ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
419
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
أسهم فتثقلوهم « 1 » وتنفروهم ، ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المداخل ، وسأضرب لك مثلا تعتبر به : إنّه كان رجل مسلم وكان له جار كافر وكان الكافر يرفق بالمؤمن فأحبّ المؤمن للكافر الإسلام ، ولم يزل يزين الإسلام ويحببه إلى الكافر حتّى أسلم ، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلّي معه الفجر في جماعة ، فلمّا صلّى قال له : لو قعدنا نذكر اللّه ( عزّ وجلّ ) حتّى تطلع الشمس ، فقعد معه ، فقال له : لو تعلّمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل ، فقعد معه وصام حتّى صلّى الظهر والعصر ، فقال له : لو صبرت حتّى تصلّي المغرب والعشاء الآخرة ، ثمّ نهضا وقد بلغ مجهوده وحمل عليه ما لا يطيق ، فلمّا كان من الغد غدا عليه وهو يريد به مثل ما صنع بالأمس ، فدقّ عليه بابه ثمّ قال : اخرج حتّى نذهب إلى المسجد ، فأجابه أن انصرف عنّي ، فإنّ هذا دين لا أطيقه ، فلا تحرقوا بهم . أما علمت أنّ إمارة بني اميّة كانت بالسيف والعسف والجور وأنّ إمامتنا بالرفق والتآلف والوقار والتقيّة وحسن الخلطة والورع والاجتهاد ، فرغبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا تدع أن تقرأ قل هو اللّه أحد وقل يا أيّها الكافرون في سبعة مواطن ، في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال والركعتين بعد المغرب والركعتين في أوّل صلاة الليل وركعتي الإحرام والفجر إذا أصبحت بها وركعتي الطواف . قال ابن بابويه : الأمر بقراءة هاتين السورتين في هذه السبعة المواطن على الاستحباب لا على الوجوب . وقد جاء في الخبر : سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان : الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء ، وقيل السهو والشكّ . الذكر مقسوم على سبعة أعظم : اللسان والروح والنفس والعقل والمعرفة والسرّ والقلب ، وكلّ واحد منها يحتاج إلى الاستقامة . فأمّا استقامة اللسان فصدق الإقرار ، واستقامة الروح صدق الاستغفار ، واستقامة النفس صدق الاعتذار ، واستقامة العقل صدق الاعتبار ، واستقامة المعرفة صدق الافتخار ، واستقامة السرّ السرور بعالم الأسرار ، واستقامة القلب صدق اليقين ، ومعرفة الجبّار . وذكر اللسان الحمد والثناء ، وذكر النفس الجهد والعناء ، وذكر الروح الخوف والرجاء ، وذكر القلب الصدق
--> ( 1 ) - خ ل : فتقتلوهم .